يابُنيّ اركب مَّعنا..!

كان نداء نوح عليه السلام لابنه في منتهى الرقة والحُنُو، فهو خائف عليه من الغرق، وقد غرِق، وخائف عليه من الكفر، وقد وقع فيه!
وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يحمل في قلبه أجلَّ معاني الشفقة، وأغزر منابع الحب: ففي الدنيا (إنما أنا لكم مثل الوالد لولده) و(إنما أنا رحمة مُهداة). وفي الآخرة ينادي (أمتي.. أمتي) ويرجو أن يكون أكثر الأنبياء تابعاً يوم القيامة.
وينطلق الدعاة إلى الله، وقد حملوا في قلوبهم شفقة نوح، ومحبة محمد صلى الله عليهما وسلم في دعوتهم للناس جميعاً، وهم يرون هذا البحر الزاخر من الشبهات والشهوات التي أنسَت الكثيرين – حتى من أبناء المسلمين – حقيقة وجودهم في الحياة «الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيُّكم أحسن عملاً» و»وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» و»ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله، وعمل صالحاً، وقال: إنني من المسلمين» و»وللآخرةُ خير لك من الأولى».
ويرجون أن يكون عدد المسلمين أضعاف ماهم عليه اليوم، التزاماً وفهماً وتطبيقاً ودعوة، إنقاذاً لهم من بَلِيَّات الدنيا، وعذاب الآخرة، وإكراماً لإنسانيتهم، وتكثيراً لتابعي نبي الرحمة «وماأرسلناك إلا رحمة للعالمين».
فإذا كانت الدعوة شرفاً للداعي، وهي كذلك، فهي شرف للمدعو الذي يخرج بها من عبثية ما هو فيه من فكر وسلوك إلى عز العبودية لله:
وممن زادني شرفاً وتيهاً – وكدتُ بأخمصي أطأُ الثريا
دخولي تحت قولك: ياعبادي – وأنْ صيَّرتً أحمدَ لي نبيّا
وصدق الله إذ قال: «أفحسبتم أنَّما خلقناكم عبثاً، وأنكم إلينا لاتُرجعون. فتعالى اللهُ الملكُ الحقُّ، لاإله إلا هو ربُّ العرش الكريم».

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com