يرقص للقرد في دولته.. وما يزال الشعب السوري ينزف..!

تُتِم الثورة السورية عامها الثامن عن قريب، والشعب السوري مايزال ينزف بصمت؛ وكل المنابر مشغولة بترهات الخرافة وأساطير المجد الكذوب.
الشعب السوري البطل مايزال في السجون من أبنائه عشرات الألوف من النساء والأطفال والرجال يذوَّبون بأنواع من التعذيب مما لم يخطر على قلب بشر من سلْخ وذبْح وصعْق وجَلْد، كل ذلك محفوف بسياسات من الانتهاك والتجويع والتعطيش؛ وكل العالم يشهد ويشاهد وليس عنده حيال ما يتم على الشعب السوري إلا اللامبالاة إنْ لم نقل الدعم والتأييد من كل شائه الوجه أُلْعُبان اللسان.
ومايزال تحت الخيام المهترئة ملايين البشر يستعدون لاستقبال شتائهم الثامن بكل عواصفه وثلوجه وأمطاره بصمْت وصبْر وعيون حَيْرى ترمق عالماً طالما تغنَّى بالديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان.
في وطني سورية مايزال في الخنادق خَيل تعلك لَجْمها، تنتظر القائد الذي يطلق تكبيرات سعد على قواعدها وأصولها ليصنع فجر قادسية جديد تضع حداً لغطرسة الخُرُّمِيين الجدد، وتطيح بباكهم عن صدور العرب والمسلمين.
ومايزال الشعب السوري ينزف دون أنين. حتى الذين تخصصوا منذ بداية الثورة في عد العصي التي كانوا جزءاً منها ملُّوا من العد أو تشاغلوا عنه بسفاسف الأحاديث.
في كل صباح نقلِّب نشرات الأخبار، نصغي إلى بكاء طفل يطلب رضعته، وإلى نشيج مكتوم لامرأة تبكي جُرْح كرامتها؛ وإلى رجل أراد صنع الحياة بالموت فحال بينه وبين ذلك مئات المتصدرين الأدعياء الذين يخافون الموت ولايقدرون على الحياة.
ومايزال في سورية شعب ينزف؛ ورغم أنهم قد تواطأوا جميعا على طمْس الصورة، وكتْم الصوت، وتنحية الخارطة عن عالم الجغرافيا، وإسقاط الإنسان من إحصاء الديمغرافيا فمايزال في سورية شعب يريد الحرية ويعشق الكرامة ويستعد للانقلاب على كل ما مكروا وأحكموا.
في زمن الانحدار والتَّسَفُّل تتقدم حكاية الفرد على حكاية أمة وشعب! ويعاد تقديم المجرم السفَّاح على أنه البطل الأصيل المغوار. في زمن التَّسَفُّل والانحدار يرقص للقرد في دولته. هكذا أراد وُضَّاع الحديث لهذه الأمة! فهل علمنا لماذا قامت تلك الحملة المنظمة المبرمجة لوضع هذا السيل من الأحاديث على سيدنا رسول الله الذي علمنا العزة والكرامة ونهانا عن كل أنواع الرقص!
يقولون لك حكم المحدث على الحديث «يرقص للقرد في دولته» أنه موضوع أي إنه من الإفك المكذوب المفترَى على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم تنظر فترى أكبر القوم وأكثر القوم في العَرضة يرقصون ويُدبِرون في حضرة القرد المتعالي على كل ما دبَّجوا وقالوا. وليس في سورية الجريحة وحدها يرقص الناس للقرود.
وفي سورية من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب شعب ينزف، وسيتحول نزيفه قريباً إلى طوفان، طوفان دم يجرف كل الأعداء والمتواطئين والمتهاوشين وكل أعداء الإنسان.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com