الإعلام التقليدي.. المصير المحتوم

وهكذا تتهاوى صُروح إعلامية صحفية تقليدية كبرى لم تستطع مواكبة التَّغَيُّرات الكبرى التي طرأت في ثورة المعلومات الإلكترونية، ولم تستوعب سرعة تداول المعلومات والأخبار حال حدوثها من خلال الوسائل المعلوماتية المختلفة، ولم يتم تفَهُّم نتائج تلك الثورة التي انعكست على تغيير جذري في طريقة وصول المعلومة والخبر وسرعة تداولهما، والمواقع التي استغلت تكنولوجيا الفضاء الإلكتروني التي تَتَابَع تطوُّرها وتَواصَل في سرعة نقل المعلومات وحجمها من خلال الشبكة العنكبوتية، ناهيك عن إمكانية نقْل ومشاهدة الخبر مباشرة صوتاً وصورة في هاتفك الذي بين يديك دون الحاجة لانتظار استقاء الخبر بالطريقة التقليدية عن طريق الجريدة أو المطبوعة في اليوم التالي، أو تَرَقٌّب نشرة أخبار عبر قنوات تلفزيونية تقليدية، لم تحرز التطور المطلوب، أو أن لديها خطوطاً حمراء ليس بإمكانها تجاوُزُها، عكس مصادر الأخبار المتوفرة في كل لحظة عبر الشبكة العنكبوتية ومنصَّاتها الإعلامية المتعددة والتي أصبحت توفِّر الخبر على مدار الساعة وبكل سهولة ويسر ودون أية قيود.
هذه التغيرات المَهُولة وضعت الإعلام التقليدي أمام المجهول.
ومن جهة أخرى لم تعد خافية الصعوبات التسويقية والمصروفات المالية المتصاعدة التي تتكبدها المؤسسات التجارية ومنها المؤسسات الصحفية التي انحسرت الإيرادات لديها وتراجعت عنها الإعلانات وتحولت للإعلان عبر المواقع الاجتماعية ما اضطرها إلى التخفيض المستمر في أطْقُمها الصحفية بل واللجوء إلى تسريحها فضلاً عن تقليل عدد صفحاتها لتقليص مصروفاتها التي تضخَّمت بشكل مقلق. كل تلك العوامل والصعوبات لن تؤدي إلا إلى توَقُّفها أو تأخُّر المصير المحتوم الذي ينتظرها.
كما أن تغيُّر المزاج العام للأجيال الجديدة من الناس والتي أصبحت مشدودة إلى الوسائل الإلكترونية الواسعة النطاق ومن ثم تحَوُّل اهتماماتها وتنَوُّع ثقافاتها مما زاد الصحف بلاء على بلاء وفاقم متاعب القائمين عليها.
فإلى متى تستطيع الوسائل الإعلامية التقليدية مواصلة خسائرها، وتكون صريحة مع نفسها ومع العالم؟!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com