الإعلام التقليدي.. بين الأفول أو مواكبة التغيير

مع ازدياد أفول شمس كثير من الصحف الورقية العريقة في الغرب وأميركا وفي دول عربية وإغلاق عدد منها والتي كان آخرها توقُّف صحيفة (الحياة) التي تصدر في لندن، وإغلاق قناة تلفزيون (المستقبل) اللبنانية بالتزامن مع ازدياد تكلفة التشغيل لدى الصحف والإعلام عموماً.
ومع تنامي وصعود إعلام الفرد عبر ما تسمى بـ(وسائل التواصل الاجتماعي)، والتي يُفترَض في الحقيقة أنْ تسمى الإعلام الاجتماعي، تزداد المخاوف لدى المؤسسات الإعلامية التقليدية سواء المسموعة منها أو المقروءة أو المرئية بصدد جدوى وفاعلية دورها الإعلامي.
ولاريب أن تدَنِّي معايير الثقافة لدى الأجيال الجديدة وتراجع القراءة وتغيُّر المزاج وتبدُّل الاهتمامات من العوامل التي أدت إلى تراجع الاهتمام بالإعلام التقليدي، ناهيك عن الإحباط المتنامي لدى الأجيال الحاضرة بسبب الأخبار المزعجة و(المُقْرِفَة) المستمرة، والتي لاتتناول إلا الحديث عن الحروب والقتل والتشريد والتدمير ولاسيما للدول العربية وتسَلُّط الغرب عليها فضلاً عن عبث الاحتلال الصهيوني والإيراني بمصائر دول المنطقة من جانب، فيما دول الغرب محافظة على استقرارها واستمرار وتيرة النمو والتطور فيها، وكل ذلك في اعتقادي مما أدى إلى تراجع المتابعة والاهتمام بالأخبار التي هي على هذه الشاكلة.
والإعلام الاجتماعي الذي غزا العالم على نحو مشهود، والمرتكز على كثافة وزخَم المعلومات المستجدة على مدار اليوم، والأخبار الطازجة والمتجددة المبثَّة عبر الوسائل الإلكترونية على مدار الساعة، وتجاه أي حدث يقع في شتى أنحاء العالم، لاشك أنه آخذ في تقويض أسس الإعلام التقليدي وتقليصه وتلاشيه، ما لم ينظر الإعلاميون وأصحاب القرار الإعلامي لخارج الصندوق ومواكبة الثورة المعلوماتية العالمية الكبرى واستثمار تغَيُّراتها المتسارعة على النحو الأفضل. وإلا فسيبقى الإعلام التقليدي عالةً على دوله وداعميه حتى الانقراض.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com