التجار.. بين تسَلُّط هوامير أجنبية وضعف القانون

بين الارتفاعات الهائلة في المصروفات التشغيلية للقطاع التجاري من كهرباء وزيادة رسوم أو أخرى جديدة تنبع من هنا وهناك، ووسط أزمة وحالة اقتصادية مخيفة، مع عجوزات في موازنات دول المنطقة جمعاء، ووسط حالة من التراجع والتقنين والتقشف في المصروفات على مستوى الدولة والهيئات الحكومية والشركات وكذلك على مستوى الأفراد، وبين قرب فرْض الضريبة المضافة، كل ذلك لاشك أنه سيرفع الأسعار في النهاية وعلى المستهلك. وبرغم هذا الوضع تأتي شركة أجنبية لتزيد الطين بَلَّة على التجار وفرْض رسوم خيالية عليهم، وتهددهم بتوقيف التعامل معهم إذا لم يتم دفع تلك المبالغ لهم.
هنا في البحرين.. إحدى الشركات الأجنبية أوروبية المنشأ، تدخل السوق من خلال استحواذها على شركة قائمة، وتفرض على التجار الموردين لها بين ليلة وضحاها وبدون وجه حق وبقوة قانون الغاب رسوماً ومبالغ باهظة جديدة ما أنزل الله بها من سلطان، وترسل خطابات للموردين من التجار تطلب منهم دفع مبالغ تتفاوت بين عشرة آلاف إلى أكثر من 150 ألف دينار، وهو ما قد يزيد على ربح التاجر مع تلك الشركة خلال سنة!
تجتمع غرفة التجارة والصناعة بتجارها وتناقش ذلك الأمر وتخرج على إثرها بتصريح في الجرائد ترفض فيه هذا الابتزاز غير المبرَّر. وبعدها – حسب ما تقول الغرفة – ترسل خطاباً بهذا الشأن إلى وزير الصناعة والتجارة والسياحة، ولانعلم هل تسلَّم سعادة الوزير ذلك الخطاب فعلاً أم لا!
حماية المستهلك لا علاقة لها بالأمر لأنه خارج نطاقها! فلا قانون ينظم تلك المسائل! برغم أن هذا الأمر إذا تم تطبيقه فسيتم تعويض تلك المبالغ من جيوب المستهلكين، لأن التاجر البحريني لايستطيع في هذه الأزمة الاقتصادية دفْع تلك المبالغ من جيبه.
وللعلم هذه الشركة حاولت فرْض المبالغ نفسها على تجار دولة الكويت إلا أنها لم تستطع فِعْل ذلك، بسبب وجود غرفة تجارة ووزارة تجارة تحمي تجار الكويت فعلاً من تسلُّط تلك الشركات الأجنبية.
فيا ترى هل يوجد في البحرين مَن ينتصر للتاجر البحريني وللمستهلك فيُوقِف هذا الأمر، أم سيضطر التاجر لتقاضي تلك المبالغ من جيوب المستهلكين ليدفعها لتلك الشركة الكبرى؟!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com