ردا على مقال «حميدان والجمعيات الخيرية»

جاء في مقال الزميل الكاتب خليفة صليبيخ الذي نشر الجمعة الماضية في الزميلة جريدة (الأيام) تعليقاً على تصريح وزير العمل والشؤون الاجتماعية بشأن مقترح توظيف موظف في كل الجمعيات الخيرية، وقال إن الجمعيات اختطفت واشترت ذمم المحتاجين، وأنها تستخدم أموال التبرعات لشراء أصوات الفقراء والمحتاجين في الانتخابات النيابية والبلدية!
وأقول لأخي الزميل خليفة:- إنه في كثير من الجمعيات الخيرية الخير الكثير، وهي تسد وتلبي جانباً كبيراً من الحاجات الماسة للفقراء والمحتاجين تخفيفاً عن كاهل الدولة.
- من هذه الجمعيات ما تأسس من أكثر من ٧٠ عاماً حيث لم يكن وقتها لا مجلس نواب ولا انتخابات نيابية أو بلدية.
- جذور العمل الخيري في البحرين عميقة، ومن يقدح في هذا العمل التطوعي الكبير لايظلم الجمعيات الخيرية وحدها، وإنما يظلم نفسه أولاً.. أمام الواحد القهار.
- ثم أُخبِرك أن للناس في عمومهم عقولاً ومدرَكات ويعرفون حق المعرفة الغث من السمين، ويعلمون من هم المخلصون الصادقون ومن هم المتمصلحون والمنتفعون.
- مجلس نواب قوي مهم جداً للدولة فهو صِمَام أمان لها أمام الضغوط والتدخلات الخارجية الجائرة تجاه الوطن.
- مجلس المستقلين الذين يدخلون لغرض تعديل أوضاعهم المالية دون المنافحة عن حقوق الناس ومصالح الوطن هو مجلس ضعيف يُضعِف قدرة الدولة في كل شيء، وما المجلس الحالي إلا نموذج للضعف في الأداء منذ انطلاق مشروع جلالة الملك الإصلاحي بشهادة الجميع، بعدما أصبحت الأغلبية فيه للمستقلين.
- في كل دول الدنيا توجد ثمة أحزاب أو كما عندنا جمعيات سياسية، وإذا نظرنا في دول العالم فسنلمس أن الأمر الطبيعي في حيازة القوة الانتخابية التي تثمر عن نتائج إيجابية في مصلحة المجموع هي عن طريق الأحزاب وليس بواسطة المستقلين. 
- أخي.. الجمعيات السياسية التي تأسست دون عمق حقيقي عند الناس وقبول فشِلت، وهذا الفشل يستوجب منها إجراء مراجعات وعملاً جاداً لتعديل أوضاعها أمام الناس، لا أن تنسب فشلها لمرشحي الجمعيات التي لها عمق في المجتمع لعقود من الزمن، أو إلى كيل اتهامات جائرة هنا أو هناك.
- ثم أخي.. أفيدك بأن كثيراً من المستقلين يوزعون أعطيات تتمثل على سبيل المثال مكيفات وثلاجات و(ماجلة) ونحوها- كما تقول -وفي فترة الانتخابات فقط، وبعدما يفوز سلِّم عليه، وكما تواترعن الناخبين «خذ خيره وصوِّت حق غيره»، ويصدق عليهم المثل القائل «رمتني بدائها وانسلت».
- الجمعيات المتجذرة تحترم نفسها وتحترم الناس وتحترم قانون الانتخابات، إذ تمتنع عن توزيع الحاجات خلال فترة الانتخابات وهو أمر غير متوفر لدى غالب الموسومين (مستقلين).
- هذا وثمة تهم باطلة وغير منطقية، والعتب على من لايكترث بحاجات الناس ولايرحم ولايدع رحمة الله تنزل.
وأخيراً.. تصريح سعادة الوزير بشان توظيف موظف في كل جمعية يتبع الوزارة للرقابة، هو أمر لا مانع منه ولكن بشرط أن يكون كامل راتبه على الوزارة، إذ لايصح أن تُدفع رواتب موظفين من الوزارة من أموال التبرعات، وأن من واجبها أن تدفع رواتب موظفيها من ميزانيتها، وأن يتم تطبيق ذلك على جميع الجمعيات التي تخضع لأنظمة الوزارة وبلا استثناء.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com