سنوات عجاف.. أسبابها واستراتيجية الحل..؟

يا قوم.. ما يحصل اليوم من أزمة مالية واقتصادية خانقة في البحرين وفي جميع دول الخليج أمر خطير، ولايمكن أن يتم التعامل معه بزيادات في الضرائب وأسعار للمواد الحساسة بطرق مفاجئة وعشوائية كما قال الشيخ عيسى بن راشد أطال الله في عمره عندما انتقد قراراً من اتحاد كرة القدم في الخليج، فقال بما معناه «يِحِك راسه مسؤول ويطلِّع لنا بقرارات غير شكل». فهذه الزيادات سترفع تكلفة المواد المستورَدة وسينعكس حتماً على ارتفاع في أسعار جميع المواد بصورة غير مباشرة.
قبل أن توضع الحلول يجب أولاً وقبل كل شيء أن تُشَخِّص وتحلِّل مسبِّبات هذه الأزمة بكل شفافية وصدق وأمانة، ووضْع اليد على الجروح الحقيقية المسبِّبة للنزيف المالي وسوء إدارة الاقتصاد بصورة عامة. فهل يا ترى أجريت تلك المراجعة المتكاملة كي توضع الحلول بالطريقة العلمية الصحيحة؟ لا أعتقد أن ذلك قد تم.
كيف يمكن أن تحصل هذه الأزمة ودول الخليج العربي تمتلك أكبر احتياطي نفط وهي أكبر منتِج له في العالم، ناهيك عن الغاز. ألا يُعتبَر ذلك إخفاقاً مريعاً لهذه الدول في إدارتها للمال والاقتصاد والموارد الطبيعية التي حباها الله بها؟ هل انْتُهِجت استراتيجية لادِّخار احتياطي مالي خلال العقود الماضية لتوفير جزء من الدَّخل السنوي ليكون مخزوناً مالياً وقت الأزمات؟
وطالما أن دولنا تمتلك هذه الثروة الهائلة من النفط ويدُرُّ عليها أموالاً طائلة، فلماذا اضطرت هذه الدول إلى الاستعطاء والاستدانة من صندوق البنك الدولي خلال الفترة الماضية؟! وكيف تقرَّر اللجوء إلى الاقتراض بهذا الشكل دون وضْع خطط تسديد مُحكمة، وهو ما أدَّى إلى التعثُّر والعجْز عن سداد تلك الديون؟
زيادة أسعار الوقود ورفع تكلفة استهلاك الكهرباء وقبلها وبعدها أسعار المواد الأساسية ناهيك عن فرْض الضرائب وزيادات الرسوم المختلفة ليس هو أول الحلول. وإنْ كان ولابد أليس من العدل أنْ تزاد الرواتب في المقابل وبالذات لأصحاب الدخول الضعيفة والمتوسطة؟
الحل هو في المصارحة والشفافية ووقْف الهدْر والصرَّف من قِبَل – في المقدمة – وزارات الدولة ومؤسساتها كافة، ومن جانب هيئات هنا وهناك، وفي المحصلة تقليص المصروفات بطريقة صارمة، وإيجاد إيرادات جديدة ليست من جيب المواطن وإنما من خلال استثمارات استراتيجية وطنية جديدة، وتشجيع ودعم البحرينيين أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة وتشريع التسهيلات اللازمة لإنجاح مشروعاتهم المختلفة.
ختاماً.. يجب وقْف تدخلات واستشارة أجانب غير بحرينيين بخصوص وضع الحلول وبالأخص تدَخُّلات البنك الدولي، والضغوط التي تُربِك الوضع وتُعَقِّد الأزمة بدلاً من حلها، والعمل على إعادة جدولة الديون بشكل طويل الأمد وبخطط دقيقة ومدروسة للخروج إلى بر الأمان بعون الله خلال سنوات معدودة والله الموفق.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com