وإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً

قال تعالى: «وإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لاتزال هذه «الأمة» قائمة على أمر الله لايضرُّها مَن خالفها حتى يأتي أمر الله).
لم يعلن الغرب غزوِه الفكري لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ودول العالم العربي والإسلامي بصورة واضحة ومباشرة، بل عمل بسياسة النفَس الطويل دون إعلان نواياه التي تهدف أساساً إلى هدم مفاهيم الإسلام الجامعة الموحِّدة للمسلمين في العالم، واستطاع بمكره ان يبث المفاهيم العلمانية المنسلخة عن الدين في نفر من بني جلدتنا، بات أصحابها يتصدرون المشهد اليوم للمشاركة في هدم وتقويض مفاهيم الإسلام. وقد يكون ذلك بحسن نية من البعض أو بقصد والعياذ بالله.
لذلك ترى هؤلاء يلتقطون الكلمات من هنا وهناك ويجعلونها في خانة المحظور، ومن هذه المصطلحات الراسخة في القرآن والسُّنَّة المطهرة التي يحاولون تأويل استخدامها وحرْفِها عن مفهومها بل والتحشيد على كل من يستخدمها كلمة (الأمة)، ويعتبرون أن من يستخدمها هو ضد الوطن والدولة! ألا إنه شيء عجيب والله.
يا سادة.. وردت كلمة (أُمَّة) أو (الأُمَّة) في القرآن الكريم أكثر من 50 مرة، كما وردت كثيراً في أحاديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ـ فهل يريد هؤلاء النفر أن نغيِّر كلام الله سبحانه وتعالى الوارد في القرآن الكريم حتى يتوافق مع أهوائهم وأجنداتهم؟!
وتُستخدَم كلمة (الأُمَّة) لتوحيد الأمم التي تربطها ثقافة ولغة ودين، فقد استخدمها القوميون العرب منذ أيام الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر عندما يتلفظون بها في خطاباتهم قائلين: (الأُمَّة) العربية! فهل خرج أولئك عن وطنيتهم أو ولائهم لقادتهم كما يُلَحِّن هؤلاء؟!
وهل أصبح استخدامها لربط المسلمين في العالم بقولك (الأُمَّة الإسلامية) والتي يربطها رباط الدين ورباط الأُخُوَّة في الإسلام من المحرمات؟!
وهل استخدام الزعماء العرب كلمة (الأُمَّة) يعني تخلِّيَهم على دولهم؟!
وبالمناسبة.. ماذا يقول هؤلاء النفر عن تصريح سمو رئيس الوزراء الموقر في 18 يونيو 2017م (الموافق 23 رمضان 1438هـ) عندما استخدم كلمة (الأُمَّة) في حديثه عندما قال: «إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة يحمل هموم الأُمَّة، وهو من كل خير لها قريب، وهو الذي بمبادراته سيعزِّز أمنها واستقرارها، وسيقوِّي وحدتها وترابطها. وكل من يحمل هموم الأُمَّة ويحافظ على وحدتها وترابطها ورفعتها بكل دولها هو في أعلى مراتب الوطنية».
يا هؤلاء.. جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء لديهما النفَس الوحدوي بين دول الخليج في خطاباتهم، بل إن وحدة الدول الخليجية وربطها بعمقها الكبير الأُمَّة العربية والإسلامية يعزز قوة ومنَعَة الوطن قبل أي شيء، ودعوات جلالته وسموه للوحدة لايختلف عليها اثنان، ودعمهما المستمر للأُمَّة العربية والإسلامية في قضاياها لاينقطع لعلمهما حفظهما الله أن يد الله مع الجماعة، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
فبالله عليكم.. هل يتعارض ارتباط الوطن والدول مع عمقها وارتباطها بالأُمَّة مع الحب والولاء لقيادتها وللوطن؟!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com